جلال الدين السيوطي

40

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج البيهقي من طريق الزهري عن ابن كعب بن مالك قال لما حج النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقدم على أبي بكر من اليمن وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الخطيب بسند فيه مجهولون عن عائشة قالت حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم ثم وعاد وهو فرح مبتسم فسألته فقال ذهبت إلى قبر أمي فسألت الله أن يحيها فآمنت بي وردها الله * ( ذكر بقية المعجزات التي لم تدخل في الأبواب السابقة ) * * ( باب نبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم وتكثيره ببركته وذلك مرات ) * أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله قال لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حضرت صلاة العصر وليس معنا ماء غير فضلة فجعل في إناء فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخل يده فيه وفرج أصابعه وقال حي هلا على الوضوء والبركة من الله فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه فتوضأ الناس وشربوا وكنا ألفا وأربعمائة وأخرج الشيخان من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأ من عند آخرهم وأخرج الشيخان من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه فجعل القوم يتوضئون فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين وأخرج البيهقي من طريق آخر عن ثابت عن أنس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال للقوم هلموا إلى الشراب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعا وأخرج البخاري من طريق حميد عن أنس قال حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله يتوضأ وبقي قوم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فتوضأ القوم كلهم قلنا كم هم قال ثمانين وزيادة وأخرج البخاري من طريق الحسن عن أنس نحوه قال البيهقي هذه الرواية عن أنس تشبه أن يكون كلها خبرا عن واقعة واحدة وذلك حين خرج إلى قباء ورواية قتادة عن أنس تشبه أن تكون خبرا عن واقعة أخرى وأخرج الشيخان من طريق قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بالزوراء فدعا بقدح فيه ماء فوضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه فتوضأ أصحابه جميعا قلت لأنس كم كانوا قال زهاء ثلاثمائة